حريم النهر والدار فالظاهر أنّه ملك « 1 » لصاحب ذي الحريم ، فيجوز له بيعه منفرداً كسائر الأملاك .
( مسألة 15 ) : ما مرّ من الحريم لبعض الأملاك إنّما هو فيما إذا ابتكرت في أرض موات ، وأمّا في الأملاك المتجاورة فلا حريم لها ، فلو أحدث المالكان المجاوران حائطاً في البين لم يكن له حريم من الجانبين ، ولو أحدث أحدهما في آخر حدود ملكه حائطاً أو نهراً لم يكن لهما حريم في ملك الآخر ، وكذا لو حفر أحدهما قناة في ملكه كان للآخر إحداث قناة أخرى في ملكه وإن لم يكن بينهما الحدّ .
( مسألة 16 ) : ذكر جماعة : أنّه يجوز لكلّ من المالكين المتجاورين التصرّف في ملكه بما شاء وإن استلزم ضرراً على الجار ، لكنّه مشكل على إطلاقه ، بل الحقّ عدم جواز « 2 » ما يكون سبباً لعروض فساد في ملك الجار ، كما إذا دقّ دقّاً عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه ، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها ، بل وكذا لو حفر بئراً بقرب بئره ؛ إذا أوجب نقص مائها وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى ، وأمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق ووقوعها في سمت مجرى المياه يتحدّر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأولى ، فالظاهر أنّه لا مانع منه ، والمائز بين الصورتين أولوا
هامش
( 1 ) - محلّ تردّد وإن لا يخلو من وجه .
( 2 ) - على الأحوط ، بل لا يخلو من قرب ، إلّاإذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه ، فحينئذٍيجوز له التصرّف .