القناة البائرة يكفي الشروع في حفر إحدى آبارها كما أشرنا إليه آنفاً ، فإنّه دليل بحسب العرف على كونه بصدد إحياء جميع القناة ، بل الأراضي المتعلّقة بها أيضاً ، بل إذا حفر بئراً في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة يمكن أن يقال : إنّه يكون تحجيراً بالنسبة إلى أصل القناة وإلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد تمامها وجريان مائها ، فليس لأحد إحياء تلك الجوانب حتّى يتمّ القناة ويعيّن ما تحتاج إليه من الأراضي . نعم الأرض الموات التي ليس من حريم القناة وممّا علم أنّه لا يصل إليه ماؤها بعد جريانه ، لا بأس بإحيائها .
( مسألة 20 ) : التحجير - كما أشرنا إليه - يفيد حقّ الأولوية ولا يفيد الملكية ، فلا يصحّ بيعه « 1 » ، نعم يصحّ الصلح عنه ويورث ويقع ثمناً في البيع ؛ لأنّه حقّ قابل للنقل والانتقال .
( مسألة 21 ) : يشترط في مانعية التحجير أن يكون المحجّر متمكّناً « 2 » من القيام بتعميره ، فلو حجّر من لم يقدر على إحياء ما حجّره ؛ إمّا لفقره ، أو لعجزه عن تهيئة أسبابه ، فلا أثر لتحجيره وجاز لغيره إحياؤه . وكذا لو حجّر زائداً على مقدار تمكّنه من الإحياء لا أثر لتحجيره إلّافي مقدار ما تمكّن من تعميره ، وأمّا في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه . فعلى هذا ليس لمن عجز عن إحياء الموات تحجيره ثمّ نقل ما حجّره إلى غيره بصلح أو غيره مجّاناً أو بالعوض ؛ لأنّه لم يحصل له حقّ حتّى ينقله إلى غيره .
( مسألة 22 ) : لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة ، بل يجوز أن يكون
هامش
( 1 ) - على الأحوط .
( 2 ) - ولو بعد زمان طويل ، بشرط أن لا يوجب تعطيل الموات .