الشفعة ولزوم أداء قيمته حين البيع أو عدم ثبوتها أصلًا وجهان ، بل قولان ، لا يخلو أوّلهما « 1 » من رجحان .
( مسألة 17 ) : إذا اطّلع الشفيع على البيع فله المطالبة في الحال ، وتبطل شفعته بالمماطلة والتأخير بلا داعٍ عقلائي وعذر عقلي أو شرعي أو عادي ، بخلاف ما إذا كان عدم الأخذ بها لعذر ، ومن الأعذار عدم اطّلاعه على البيع وإن أخبروه به إذا لم يكن المخبر ممّن يوثق به ، وكذا جهله باستحقاق الشفعة أو عدم جواز تأخير المطالبة بالمماطلة ، بل من ذلك لو ترك الأخذ بها لتوهّمه كثرة الثمن فبان قليلًا أو كونه نقداً يصعب عليه تحصيله كالذهب فبان خلافه وغير ذلك .
( مسألة 18 ) : لمّا كانت الشفعة من الحقوق تسقط بإسقاط الشفيع لها ، بل لو رضي بالبيع من الأجنبيّ من أوّل الأمر أو عرض عليه شراء الحصّة فأبى لم يكن له شفعة من أصلها . وفي سقوطها بإقالة المتبايعين أو ردّ المشتري إلى البائع بعيب أو غيره وجه وجيه .
( مسألة 19 ) : لو تصرّف المشتري فيما اشتراه ، فإن كان بالبيع كان للشفيع الأخذ من المشتري الأوّل بما بذله من الثمن ، فيبطل الشراء الثاني ، وله الأخذ من الثاني بما بذله من الثمن فيصحّ الأوّل . وكذا لو زادت البيوع على اثنين ، فإنّ له الأخذ من المشتري الأوّل بما بذله من الثمن فتبطل البيوع اللاحقة ، وله الأخذ من الأخير بما بذله من الثمن فصحّ جميع البيوع المتقدّمة وله الأخذ من الوسط فصحّ كلّ ما تقدّم وبطل كلّ ما تأخّر . وإن كان بغير البيع كالوقف وغير ذلك فله الأخذ بالشفعة وإبطال ما وقع من المشتري وإزالته ، بل الظاهر أنّ
هامش
( 1 ) - بل ثانيهما هو الأقوى .