من البائع والمشتري صالح لأن يصدر منه الإيجاب والقبول من الآخر ، فالإيجاب من البائع بلفظ البيع وأشباهه بأن يقول مثلًا : بعتك تغاراً من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا بثمن كذا ، ويقول المشتري : قبلت ، أو اشتريت ، وأمّا الإيجاب من المشتري فهو بلفظي أسلمت وأسلفت بأن يقول : أسلمت إليك ، أو أسلفتك مائة درهم - مثلًا - في تغار من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا ، فيقول المسلم إليه - وهو البائع - قبلت . ويجوز إسلاف غير النقدين في غيرهما ؛ بأن يكون كلّ من الثمن والمثمن من غيرهما مع اختلاف الجنس أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل والموزون ، وكذا إسلاف أحد النقدين في غيرهما وبالعكس ، ولا يجوز إسلاف أحد النقدين في أحدهما مطلقاً . ولا يصحّ أن يباع بالسلف ما لا يمكن ضبط أوصافه التي تختلف القيمة والرغبات باختلافها كالجواهر واللآلي والعقار والأرضين وأشباهها ممّا لا ترتفع الجهالة والغرر فيها إلّا بالمشاهدة ، بخلاف ما يمكن ضبط أوصافه المذكورة بالتوصيف الغير المؤدّي إلى عزّة الوجود كالخضر والفواكه والحبوبات كالحنطة والشعير والأرز ونحو ذلك ، بل البيض والجوز واللوز ونحوها ، وكذا الحيوان كلّها حتّى الأناسي منها والملابس والأشربة والأدوية بسيطها ومركّبها .
ويشترط فيه أمور :
الأوّل : ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة كما عرفت .
الثاني : قبض الثمن قبل التفرّق من مجلس العقد ، ولو قبض البعض صحّ فيه وبطل في الباقي . ولو كان الثمن ديناً في ذمّة البائع ، فإن كان مؤجّلًا لا يجوز جعله ثمناً للمسلم فيه ، وإن كان حالًاّ ، فالظاهر جوازه ، وإن لم يخل عن إشكال ، فالأحوط تركه ، ولو جعل الثمن كلّياً في ذمّة المشتري ثمّ حاسبه به بما له في
وسيلة النجاة ( موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 ) — صفحة 487
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٤٨٧