ففي النبوي صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس منّا من غشّ مسلماً أو ضرّه أو ماكره » ، وفي النبوي الآخر : « من غشّ مسلماً في بيع أو شراء فليس منّا ويحشر مع اليهود يوم القيامة ؛ لأنّه من غشّ الناس فليس بمسلم » إلى أن قال : « من غشّنا فليس منّا - قالها ثلاثاً - ومن غشّ أخاه المسلم نزع اللَّه بركةَ رزقه وسدّ عليه معيشته ووكّله إلى نفسه » ، وقال مولانا الصادق عليه السلام لرجل يبيع الدقيق : « إيّاك والغشّ فإنّ من غشّ غُشّ في ماله فإن لم يكن له مال غشّ في أهله » . ولا يفسد أصل المعاملة بوقوع الغشّ وإن حرم فعله وأوجب الخيار للمغشوش بعد الاطّلاع ، نعم لو كان الغشّ بإظهار الشيء على خلاف جنسه كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة ونحو ذلك فسد أصل المعاملة .
( مسألة 18 ) : يحرم أخذ الأجرة على ما يجب عليه فعله ولو كفائياً « 1 » كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم ، نعم لو كان الواجب توصّلياً كالدفن ولم يبذل المال لأجل أصل العمل ، بل لأجل اختيار عمل خاصّ لا بأس به ، فالمحرّم أخذ الأجرة لأصل الدفن . وأمّا إذا اختار الوليّ مكاناً خاصّاً وقبراً مخصوصاً وأعطى المال للحفّار لحفر ذلك المكان الخاصّ ، فالظاهر أنّه لا بأس به . كما أنّه لا بأس بأخذ الطبيب الأجرة للحضور عند المريض ، وإن أشكل أخذها لأجل أصل المعالجة . هذا لو كان الواجب توصّلياً لا يشترط فيه قصد القربة كالدفن ، وأمّا لو كان تعبّدياً يشترط فيه التقرّب كالتغسيل فلا يجوز أخذ الأجرة عليه على أيّ حال . نعم لا بأس بأخذها على بعض الأمور الغير الواجبة كما تقدّم في غسل الميّت .
هامش
( 1 ) - على الأحوط فيه .