وممّا يجب على الإنسان : تعليم مسائل الحلال والحرام فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وأمّا تعليم الأطفال للقرآن فضلًا عن غيره من الكتابة وقراءة الخطّ وغير ذلك فلا بأس بأخذ الأجرة عليه . والمراد بأخذ الأجرة على الواجبات أخذها على ما وجب على نفس الأجير ، وأمّا ما وجب على غيره ولا يعتبر فيه المباشرة فلا بأس بأخذ الأجرة عليه حتّى في العبادات التي يشرع فيها النيابة ؛ حيث إنّ الأجرة تكون في قبال النيابة عنه ، فلا بأس بالاستئجار للأموات في العبادات كالحجّ والصوم والصلاة .
( مسألة 19 ) : كما أنّ في الشرع معاملات ومكاسب محرّمة يجب الاجتناب عنها كذلك مكاسب مكروهة ينبغي التنزّه عنها ، وهي أمور : منها بيع الصرف ، فإنّه لا يسلم من الربا . ومنها : بيع الأكفان ، فإنّه لا يسلم من أن يسرّه الوباء وكثرة الموتى . ومنها : بيع الطعام ، فإنّه لا يسلم من الاحتكار وحبّ الغلاء ونزعت منه الرحمة . ومنها : بيع الرقيق ، فإنّ شرّ الناس من باع الناس ، وإنّما تكره البيوع المزبورة فيما إذا جعلها حرفة له ؛ على وجه يكون صيرفياً وبيّاع أكفان وحنّاطاً ونخّاساً ، لا بمجرّد صدورها منه أحياناً . ومنها : اتّخاذ الذبح والنحر صنعة ، فإنّ صاحبها يقسو قلبه ويسلب منه الرحمة . ومنها : صنعة الحياكة ، فإنّ اللَّه تعالى قد سلب عن الحوكة عقولهم ، وروي « أنّ عقل أربعين معلّماً عقل حائك وعقل حائك عقل امرأة والمرأة لا عقل لها » بل ورد « أنّ ولد الحائك لا ينجب إلى سبعة أبطن » . ومنها : صنعة الحجامة وكسبها ، خصوصاً إذا كان يشترط الأجرة على العمل . ومنها : التكسّب بضراب الفحل ، بأن يؤاجره لذلك مع ضبطه بالمرّة أو المرّات المعيّنة أو بالمدّة أو بغير الإجارة ، نعم الظاهر أنّه لا كراهة فيما يعطى له بعنوان الإهداء والإكرام عوضاً عن ذلك .
وسيلة النجاة ( موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 ) — صفحة 428
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٤٢٨