فصل في العفو عن دم الجروح والقروح في الصلاة
لا إشكال نصّاً وفتوى في العفو عن دم القروح والجروح في الجملة ، وعليه الإجماع في محكيّ « الخلاف » و « الغنية » وغيرهما « 1 » ، لكن عبارات القوم مختلفة في اعتبار الدوام والسيلان وعدمه ، ومشقّةِ الإزالة وعدمها ، ووجوبِ التقليل وعدمه ، ووجوبِ إبدال الخرقة مع الإمكان وعدمه . والعفوِ لو ترشرش عليه من دمِ غيره وعدمه ، ووجوبِ العصب وعدمه ، وأنّ الغاية هي الاندمال ، أو قطع الدم . . . إلى غير ذلك .
وقبل الورود في أصل المسألة ، لا بأس بذكر أمر يبتني عليه بعض فروعها ، ويترتّب عليه ثمرات في غير المقام وهو :
هل المانع صِرف وجود النجاسة أو الطبيعة السارية ؟
إنّه بعد ما فرغنا فيما سلف عن أنّ النجاسة مانعة عن الصلاة ، لا أنّ الطهارة شرط فيها « 2 » ، يقع الكلام في المانع وكيفية مانعيته ؛ بمعنى أنّ المانع هل هو عنوان « النجس » الجامع بين أنواع النجاسات ، فيكون المانع شيئاً واحداً هو النجس ، أو كلّ نوع من أنواعها مانع مستقلّ بنحو تمام الموضوع أو بعضه ،
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 252 ؛ غنية النزوع 1 : 41 ؛ كشف اللثام 1 : 431 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 44 .