قد يقال : إنّ الظاهر منهما أنّ الرجل والخفّ ممسوحتان ، لا ماسحتان « 1 » .
وفيه : أنّ المتعلّق غير مذكور ، فإن كان التقدير : « يمسحها على الأرض » تكون الرجل ماسحة ، وإن كان : « يمسحها بالتراب » مثلًا تكون ممسوحة ، ومع عدم الذكر ولو فرض أنّ مقتضاه الاجتزاء بكلّ منهما ، نظير الإطلاق ، لكن مقتضى الكبرى عدم الاجتزاء إلّابالمسح على الأرض ، فيقدّم عليه .
ولو قيل : إنّ بين الصحيحة والكبرى عموماً من وجه .
قلنا : إنّ الترجيح مع الكبرى ؛ لأظهريتها وموافقتها للشهرة ظاهراً .
في حصول الطهارة بذهاب عين النجاسة وأثرها
ثمّ إنّ التطهير حاصل بذهاب عين النجاسة وأثرها ؛ بمعنى الأجزاء الصغار التي تعدّ أثراً لدى العرف ، ولا يلزم رفع الآثار ، كالرائحة واللون .
وأمّا احتمال أنّ الأرض مطهّرة للأجزاء الصغار التي يراها العرف الأعيان النجسة ، فلا ينبغي التفوّه به ، فضلًا عن اختياره ؛ لعدم معنى طهارة عين النجاسة .
نعم ، لو كانت الإزالة بالأرض من قبيل العفو لا التطهير ، لكان لاحتمال العفو عن الأجزاء الصغار سبيل ؛ وإن كان أيضاً خلاف الأدلّة ، لكن مع البناء على الطهارة فلا سبيل إليه . وبناء الحكم على السهولة لا يوجب طهارة النجس ذاتاً .
وأمّا الأجزاء الصغار التي لا يراها العرف أعياناً ، فلا يعتنى بها .
بل الألوان والروائح من بقايا الأعيان واقعاً بحسب البرهان ، أو كشف الآلات الحديثة المكبّرة ، لكنّ الميزان في التشخيص العرف العامّ ، فلا يعبأ بمثلها .
هامش
( 1 ) - انظر مستمسك العروة الوثقى 2 : 66 .