عدم الفرق بين المشي والمسح في حصول الطهارة
ثمّ إنّه لا فرق بين المشي والمسح في حصول الطهارة ، كما تدلّ على كلّ منهما الروايات المتقدّمة .
ولا يتقدّر المشي بمقدار معيّن ، بل المعتبر زوال عين النجاسة . ولا تصلح صحيحة الأحول « 1 » لتقييد الإطلاقات ، سيّما مثل قوله عليه السلام : « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » خصوصاً بعد قوله عليه السلام : « أليس وراءه شيء جافّ ؟ » أو « أليس يمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » .
مضافاً إلى أنّ الظاهر من قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « لكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها » أنّ المسح ونحوه إنّما هو لإذهاب الأثر ، فلها نحو حكومة على سائر الأخبار ، فيفسّر المقصود من مشي خمسة عشر ذراعاً بأ نّه ليس إلّاللقلع ، ولهذا لا يشكّ أحد في أنّه مع عدم القلع بهذا المقدار لا يصير طاهراً .
مع أنّ قوله عليه السلام في الصحيحة : « أو نحو ذلك » دليل على أنّ التحديد ليس تعبّدياً ، بل لحصول الغاية بها نوعاً .
واحتمال أن يكون في التطهير بالمشي إعمال تعبّد ، وهو المقدار الذي في الصحيحة ، دون المسح ، فإذا مسح كانت الغاية زوال الأثر ، دون ما إذا مشى ، في غاية السقوط ؛ ضرورة عدم انقداح النفسية في أمثال المقامات في الأذهان .
بل يمكن أن يقال : بأنْ لا خفاء لمفهوم « التطهير » عند العرف ، فإذا قال الشارع : « إنّ الأرض تطهّر كذا » يستفاد منه أنّ التطهير بها عبارة عن رفع القذارة
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 400 .