كون الأرض بخصوصها مطهّرة للحدث ، لا يخلو من تأييد .
وبكلّ ذلك يقيّد إطلاق صحيحتي الأحول وزرارة ورواية حفص المتقدّمات ، وذيل صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « جرت السنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما » « 1 » على فرض تسليم إطلاقها .
مع إمكان إنكاره بدعوى : أنّ صحيحة الأحول منصرفة إلى الأرض ، كما عن صاحب « الحدائق » « 2 » وهو غير بعيد ، سيّما مع أنّ الوطء بالرجل القذرة لمثل الفراش بعيد ، خصوصاً عمداً . وأنّ غير الأرض في محلّ الصدور نادر .
ودعوى : أنّ صحيحة زرارة في مقام بيان عدم وجوب الغسل وكفاية المسح ، وليست بصدد بيان ما يمسح به وشرائطه . مع أنّ المتعارف في مسح ما يقذر بالعذرة هو المسح على الأرض ، سيّما في تلك البلاد وذلك العصر .
ومنه يظهر الحال في رواية حفص . والصحيحة الأخيرة - مع عدم وضوح المراد منها - يأتي فيها ما ذكر .
وأمّا دعوى كون المقام نظير باب الاستنجاء ، بل هو منه ، فكما يكفي فيه مطلق القالع ، كذلك في المقام ، ففيه ما لا يخفى ، فالأقوى اعتبار كون القالع أرضاً .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 46 / 129 ؛ وسائل الشيعة 3 : 459 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 10 .
( 2 ) - انظر مستمسك العروة الوثقى 2 : 67 - 68 ؛ الحدائق الناضرة 5 : 458 .