الروايات الدالّة على مطهّرية الأرض
وتدلّ عليها الكبرى الواردة في الروايات ب « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » :
تارة : في وطء العَذِرَة ، كصحيحة محمّد بن مسلم قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام إذ مرّ على عَذِرة يابسة ، فوطأ عليها فأصابت ثوبه ، فقلت : جعلت فداك ، قد وطأت على عَذِرة فأصابت ثوبك ، فقال : « أليس هي يابسة ؟ » فقلت : بلى ، قال : « لا بأس ؛ إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » « 1 » .
ولعلّ المراد أنّه لا بأس بإصابة الثوب ؛ لكونها يابسة ، ولا بوطئها الملازم لصحابة أجزائها للرجل أو النعل ؛ لأنّ الأرض تزيلها ، وعلى هذا يكون مفادها غير مفاد ما تأتي في سائر الروايات .
ويحتمل بعيداً أن يراد بنفي البأس إذا كانت يابسة ، نفيه عن إصابة الثوب ، وذكر الكبرى لأجل التنبيه على أنّها لو كانت رطبة وتلوّثت بها الرجل ، تطهر بالأرض ، فضلًا عمّا كانت يابسة ، وعليه يكون مفادها كغيرها . واحتمل بعضهم وقوع سقط فيها « 2 » .
وأخرى : في مورد التنجّس بملاقي الخنزير ، كحسنة « 3 » المعلّى بن خُنيس قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الخنزير يخرج من الماء ، فيمرّ على الطريق
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 38 / 2 ؛ وسائل الشيعة 3 : 457 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 2 .
( 2 ) - غنائم الأيّام 1 : 483 .
( 3 ) - تقدّم وجهها في الصفحة 24 ، الهامش 3 .