فيتوضّأ به للصلاة ؟ فقال : « إذا جرى فلا بأس « 1 » » « 2 » انتهى .
ولا يبعد أن يكون مراده مطلق الجريان ، وإنّما ذَكر في ذيل الخبرين الواردين في ميزابين ، وجهَ عدم الانفعال في موردهما ، لا تقييد أصل الحكم ؛ بقرينة تمسّكه برواية علي بن جعفر ، فالقول باشتراطه الجريان من خصوص الميزاب ، فاسد جدّاً . نعم ، لا يبعد اعتباره ذلك بحدٍّ جرى من الميزاب .
لكنّ الأقرب أنّه اشترط أصل الجريان ، على تأمّل فيه أيضاً ناشئ من أنّ كتاب « التهذيب » لم يعمل للفتيا ، بل عمل لتأويل الروايات المختلفة وتوجيهها ؛ لحفظ القلوب الضعيفة التي ثقل عليها الاختلاف فيها ، كما يظهر من أوّله « 3 » .
ولم يحضرني كتاب « المبسوط » « 4 » .
وكيف كان : فالمشهور - على ما حكي - عدم اعتبار الجريان شهرةً عظيمةً « 5 » بل عن « الروض » أنّه جعل المخالف الشيخ « 6 » وعن « المصابيح » بعد نسبته إلى فتوى الأصحاب : « أنّه لم يثبت مخالف ناصّ » « 7 » وهو كذلك بالنسبة إلى الشيخ
هامش
( 1 ) - مسائل علي بن جعفر : 204 / 433 ؛ الفقيه 1 : 7 / 6 ؛ وسائل الشيعة 1 : 145 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 411 ، ذيل الحديث 1296 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 2 - 3 .
( 4 ) - المبسوط 1 : 6 ، قال فيه : « ومياه الموازيب الجارية من المطر حكمها حكم الماء الجاري سواء » .
( 5 ) - جواهر الكلام 6 : 312 و 321 .
( 6 ) - روض الجنان 1 : 372 .
( 7 ) - المصابيح في الفقه : 102 / السطر 4 ( مخطوط ) .