وأمّا لو بني على عدم صدقه أو شكّ فيه إلّابعد العصر ، أو التحريك في الماء ؛ حتّى ينتقل الماء الداخل في الجملة - كما تقدّم احتماله أو اختياره « 1 » - فلا تدلّ تلك الروايات على الحكم الثاني .
وعلى الفرض الأوّل أيضاً لا تدلّ على تمام المطلوب ؛ أيالكفاية عمّا يحتاج إلى التعدّد ، كالبول والأواني ، بخلاف مرسلة الكاهلي المتقدّمة « 2 » ، فهي الأصل في إثبات الحكم على نحو الإطلاق .
عدم اعتبار الجريان في التطهير بالمطر
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق المرسلتين وصحيحة هشام بن سالم وذيل صحيحة علي بن جعفر الآتية ورواية أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الكنيف يكون خارجاً ، فتمطر السماء ، فتقطر عليّ القطرة ، قال : « ليس به بأس » « 3 » .
ثبوت الحكم بمجرّد صدق « المطر » من غير اعتبار الجريان على الأرض ، فضلًا عن كونه بحدّ يجري من الميزاب ، كما لعلّه مراد الشيخ وابن سعيد « 4 » ؛ ضرورة فساد توهّم : أنّ مرادهما من « الجريان منه » دخالة الجريان منه في الحكم ؛ بحيث لو لم يجرِ منه بالفعل لفقدانه ، أو كون محلّ التمطير
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 136 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 342 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 424 / 1348 ؛ وسائل الشيعة 1 : 147 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 8 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 411 ، ذيل الحديث 1296 ؛ المبسوط 1 : 6 ؛ الجامع للشرائع : 20 .