أصحابنا عنها ، والميزان في وهن الرواية هو إعراض تلك الطبقة المتقدّمة .
والظاهر أنّ المحامل التي تراها من شيخ الطائفة - ممّا هي مقطوع الخلاف ، ولا يليق بجنابه ، كحمل صحيحة علي بن جعفر على الدم المعفوّ عنه « 1 » ، وحمل الأخبار الأخر على صلاة الجنازة « 2 » - إنّما هي بعد مفروغية عدم صلوحها للعمل ، لا أنّ اتّكاله على هذا الجمع في الفتوى .
فتركُ الروايات المتكثّرة الصحيحة الظاهرة الدلالة - لأجل روايتين ربّما يخدش في سندهما بالقطع ، وبأحمد بن محمّد بن يحيى ومحمّد بن عبد الحميد وسيف بن عميرة - إلى عصر المحقّق ، وعدمُ طرح أحد من أصحابنا هاتين الروايتين حتّى صاحب « المدارك » الذي دأبه الإشكال والخدشة في الروايات ، فإنّه لم يردّهما ، بل جعل الأخذ بالروايات الأولى أولى « 3 » ، يدفعنا عن الاستبداد بالرأي اغتراراً بصحّة تلك الروايات وكثرتها ، ففي مثل المقام يقال : « كلّما ازدادت الروايات صحّة وكثرة ، ازدادت ضعفاً ووهناً » .
هذا مع موافقتها لمالك وغيره ممّن تقدّم ذكره « 4 » ، ولأبي حنيفة غالباً ، والروايتان الآمرتان بالصلاة عارياً مخالفتان لأبي حنيفة ومالك ، وهما من عُمَد الفقهاء من أهل الخلاف في عصر صدور الروايات ، ولم يكن الشافعي موجوداً
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 224 ، ذيل الحديث 886 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 224 ، ذيل الحديث 885 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 2 : 361 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 331 .