لي الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة » .
قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : « استحلال أهل العراق الميتةَ » « 1 » .
حيث يظهر منها جواز البيع والشراء مطلقاً ، وعدم جواز الإخبار بتذكيتها حتّى مع إخبار صاحبها ؛ لاستحلال أهل العراق الميتة ، فلو كان سوق المسلمين أمارة على التذكية ، جاز الإخبار بها ولو لم يخبر صاحبها بها ، وليس هذا إلّا لكون جواز ترتيب أثر التذكية عملًا ، إنّما هو للتوسعة على العباد ، لا أنّ السوق أو اليد أمارة عليها .
فظهر من جميع ذلك جواز معاملة المذكّى لما في سوق المسلمين وما صنع في أرضهم وما في أيدي المستحلّ وغيره ، بل مورد الروايات هو ما في أيدي المستحلّين للميتة ولو لاستحلال ذبيحة أهل الكتاب ، أو استحلال ما لا يكون مذكّى شرعاً عند الفرق الناجية .
ومقتضى إطلاق الروايات جواز الشراء من يد مجهول الحال .
بل لعلّ سوق المسلمين وأرضهم أمارة على أنّ مجهول الحال مسلم .
وأمّا المأخوذ من يد الكافر ، فمع كون الحكم بعدم التذكية مظنّة الإجماع « 2 » ، يمكن دعوى قصور الروايات عن شموله بالتقريب الأخير ؛ فإنّها - سؤالًا وجواباً - بصدد بيان حال المأخوذ من سوق العامّة وأيديهم . والمسألة بجميع جوانبها تحتاج إلى مزيد تدبّر .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 398 / 5 ؛ وسائل الشيعة 3 : 503 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 61 ، الحديث 4 .
( 2 ) - مستند الشيعة 1 : 353 .