استحلال ذبيحة أهل الكتاب « 1 » مع كثرتهم في ذلك العصر ، كما يظهر من الأسئلة والأجوبة في الروايات الواردة في ذبيحتهم وأوانيهم وأثوابهم « 2 » . ومعه يمكن أن يقال :
اعتبار السوق واليد لأجل التوسعة على العباد لا الأمارية
إنّ حكم تحليل ما يشترى من السوق ، لأجل التوسعة على العباد لا لكاشفيته وأماريته عن التذكية ؛ ضرورة أنّه مع هذا الاختلاف الفاحش بين الفرقتين ، وأقلّية الفرقة الحقّة ، لم يكن سوق المسلمين ولا يدهم أمارة عقلائية على التذكية الشرعية ، فخصوصية السوق ليست لكاشفيته عن التذكية الشرعية ، بل لأجل أنّه يتعامل مع المأخوذ من يد المسلمين الذين لا يراعون شرائط التذكية ، معاملة المذكّى توسعةً على العباد ، كما أنّه يتعامل مع ما في سوقهم وما صنع في أرضهم معاملته ، كلّ ذلك للتوسعة .
وتشهد لما ذكرناه - مضافاً إلى عدم صالحية مثل هذا السوق وتلك اليد للأمارية - الروايات الواردة في الباب الظاهرة فيما ذكرناه ، وليس فيها بكثرتها ما تشعر بالأمارية ، بل لسانها لسان أدلّة الأصول :
كقوله عليه السلام : « هم في سعة حتّى يعلموا » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الخلاف 6 : 23 - 24 ؛ الامّ 2 : 231 ؛ المجموع 9 : 78 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 24 : 48 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 26 و 27 ، و 3 : 517 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 72 - 74 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 244 .