والمتيقّن - بل الظاهر - هو النهي عن الأكل والشرب ، لا كلّ شيء ، كما تشهد به سائر الروايات .
وقياس المورد بقوله عليه السلام : « نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر » « 1 » حيث يستفاد منه الغرر في كلّ معاملة ، مع الفارق ؛ لأنّ « الغرر » مصدر يمكن تعلّق النهي به ، دون آنية الذهب .
بل الظاهر أنّ هذه الرواية نقل بالمعنى لروايته الأخرى عنه عليه السلام قال :
« لا تأكل من آنية الذهب والفضّة » « 2 » .
وبالجملة : لو سمع ابن مسلم من أبي جعفر عليه السلام هذا النهي ، يجوز له أن يقول :
« نهى أبو جعفر عليه السلام عن آنية الذهب والفضّة » .
وتوهّم : أنّ الصادر عن أبي جعفر عليه السلام بتوسّط ابن مسلم روايتان : إحداهما منقولة بلفظها ، والأخرى بمعناها ، ولا بدّ أن يكون النهي عن عنوان عامّ حتّى يصحّ له أن يحكي عنه عليه السلام بقوله : « نهى عن الآنية » كما ترى .
والحاصل : أنّه لا يمكن إثبات نهي عن مطلق الاستعمال بحكايته النهي عن الآنية ، مع صحّة الحكاية إن لم يصدر عن أبي جعفر عليه السلام إلّاروايته الأخرى المتقدّمة .
وأمّا سائر الروايات التي يمكن استفادة حكم مطلق الاستعمال منها ، فظاهرة في الكراهة ، كرواية موسى بن بكر ، وصحيحة ابن بَزيع وصحيحة الحلبي - مع إشكال فيها تقدّم ذكره : وهو أنّها عين صحيحته الأخرى منقولة بالمعنى -
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 319 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 209 .