ومنه يظهر : أنّ الاكتفاء بالمرّتين بدعوى : أنّ التعفير ساقط والغسلتين مطهّرتان بعد سقوطه - أخذاً بصحيحة البقباق في المرّتين - ضعيف ؛ لأنّ مصبّها أنّ الغسلتين مطهّرتان فيما إذا سبقهما التعفير ، المؤثّر في تخفيف النجاسة بالقلع ورفع الأثر ، ولولا موثّقة عمّار المتقدّمة لأمكن القول ببقاء تلك الأواني على النجاسة أخذاً بالاستصحاب .
الخامس : عدم سقوط التعفير والعدد عند الغسل بالماء الكثير والجاري
هل يسقط التعفير بالغسل بالماء الكثير والجاري والمطر وما بحكمها وكذا العدد فيكتفى بمرّة واحدة ؟ أو يسقط العدد دون التعفير ؟ أو يسقط العدد أيضاً ؟
وجوه :
قال في « الحدائق » : « المشهور بين الأصحاب سقوط التعدّد في الغسل إذا وقع الإناء في الماء الكثير ، وكذا كلّ نجس يحتاج إلى العدد ، إلّاأنّه لا بدّ من تقديم التعفير في إناء الولوغ » « 1 » انتهى .
وفيما ادّعى من الشهرة - سيّما في الطبقة المتقدّمة من فقهاء أصحابنا - إشكال ومنع ، بل مقتضى إطلاقهم وإطلاق معاقد الإجماعات المدّعاة « 2 » ، عدم الفرق بين القليل والكثير وسائر أقسام المياه . ويؤكّد الإطلاق تصريح شيخ الطائفة بلزوم العدد في الكثير « 3 » ، فيظهر منه أنّه أراد بلزوم الغسل بالماء
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 5 : 489 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 178 - 179 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 178 و 179 ؛ المبسوط 1 : 14 .