الشرائط ، إلّاأن يدلّ دليل على الخلاف .
وإن شئت قلت : إنّ ذلك نظير بناء العقلاء على العمل بشيء ، فإذا لم يرد منع عنه يكشف عن ارتضاء الشارع به . بل هو أولى من ذلك ؛ فإنّه أمر تكويني حاصل بالوجدان ، فإذا قال الشارع : « إنّ الثوب النجس بالبول أو الدم لا يجوز الصلاة فيه حتّى يطهّر » لا يشكّ العرف في كيفية تطهّره وإرجاعه إلى حالته الأولى ، إلّاأن يرد تعبّد خاصّ من الشارع يردعه عمّا هو المعلوم عنده .
وإن شئت سمّ ذلك : ب « الإطلاق المقامي » بل هو أوضح عنده ، ولهذا لم يرد في شيء من الأدلّة - إلّافيما فيه تعبّد خاصّ - بيان كيفية الغسل إلّانادراً ، وليس ذلك إلّالعدم الاحتياج إليه ، كعدم الاحتياج إلى بيان سائر الموضوعات المعلومة لدى العرف .
هذا مضافاً إلى إمكان الاستدلال للمطلوب بكفاية المرّة في ملاقي الكلب ؛ لإطلاق أدلّة غسله ، كصحيحة الفضل قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن أصابه جافّاً فاصبب عليه الماء » « 1 » .
وصحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الكلب يصيب شيئاً من جسد الرجل ، قال : « يغسل المكان الذي أصابه » « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 261 / 759 ؛ وسائل الشيعة 3 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 260 / 758 ؛ وسائل الشيعة 3 : 415 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 4 .