تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إذ هي ضعيفة مخالفة لظواهر الأدلّة ، ولقد قلنا سابقاً : إنّه ليس للشارع المقدّس في باب النجاسات اصطلاح خاصّ ، وقد تصرّف فيها بالإلحاق والإخراج « 1 » ، فالقذارة - كما لدى العرف والعقلاء - أمر قائم بالجسم ، باقٍ فيه إلى أن تزول بمزيل ولو في المعنوي منها بنظرهم ، فكذلك لدى الشارع ، ومع الشكّ في بقائها يجري الاستصحاب ، ولا مجال لجريان أصالة البراءة . وبالجملة : للقذارة مصداقان : عرفي ، وجعلي وضعي ، ولا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب فيها ، كما في أشباهها . ولا لقوله عليه السلام « 2 » : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » « 3 » ضرورة عدم الإطلاق فيه للمقام ، ومثله أجنبيّ عنه . بل لأنّ الطهور وإزالة النجاسة لمّا كانا أمرين معلومين لدى العقلاء ، وتكون كيفية حصولهما معهودة معروفة لديهم ، ولهم طريقة عقلائية معمولة فيهما ، وحصول الطهور - وهو إرجاع الأمر المتلوّث بالقذارة إلى حالته الأوّلية ونظافته الذاتية - أمر معلوم لدى كلّ أحد ، فلا محالة إذا حكم الشارع بعدم جواز الصلاة في الثوب المستقذر بالمنيّ أو الدم مثلًا إلّاإذا طهّر ، لا يشكّ العرف في كيفية رفع قذارته وحصول الطهارة له ، فإذا تحقّق لا يرى العقلاء بقاء المانع أو عدم حصول
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثالث : 9 - 11 . ( 2 ) - انظر مستمسك العروة الوثقى 2 : 17 . ( 3 ) - السرائر 1 : 64 ؛ المعتبر 1 : 41 ؛ وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 .