بل لأحد أن يقول : إنّ الروايتين - بما أنّهما تد لّان على توقّف جواز الأكل على الغسل الذي هو أمر عقلائي معهود - دالّتان على أنّ ما لا يمكن غسله لا يجوز أكله ، فلا يجوز أكل مثل الشحم وبعض أقسام اللحوم الذي لا يرسب فيه الماء ، ولا يمكن غسله .
مضافاً إلى أنّ في إطلاقهما لصورة العلم بنفوذ النجاسة إلى باطن اللحم مع ندرة حصوله إشكالًا . بل لعلّ الجمع بين إفادةِ لزوم الغسل فيما يمكن غسل باطنه ، والاكتفاءِ بغسل الظاهر عن الباطن وطهارته تبعاً ، بلفظ واحد غير ممكن ، وكالجمع بين اللحاظين المختلفين ، فتدبّر .
والإنصاف : أنّ القول بتبعية الباطن للظاهر - التي هي خلاف القواعد المحكمة - بمثل هاتين الروايتين اللتين هما على خلاف المطلوب أدلّ ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
وأضعف منه التمسّك « 1 » بمرسلة الكاهلي ، وفيها : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » « 2 » . بدعوى عدم الفصل بينه وبين سائر المياه - حتّى الماء القليل - من هذه الجهة .
ومرسلة العلّامة في غدير الماء « 3 » مع الدعوى المذكورة .
هامش
( 1 ) - انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 266 - 267 .
( 2 ) - الكافي 3 : 13 / 3 ؛ وسائل الشيعة 1 : 146 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 5 .
( 3 ) - مختلف الشيعة 1 : 15 ؛ مستدرك الوسائل 1 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 8 .