كيفية تطهير ما لا ينفذ فيها الماء
وأمّا الأجسام التي لا يمكن فيها ذلك - كالصابون والحبوب والفواكه ، وما يجري مجراها ممّا لا ينفذ الماء فيها ، بل تنفذ الرطوبة فيها - فالظاهر عدم إمكان تطهير بواطنها ؛ لا بالماء الكثير ، ولا بالقليل ؛ فإنّ تطهيرها يتوقّف على مرور الماء المطلق عليها وخروجه منها لإزالة القذارة ، كما مرّ مراراً « 1 » ، وليس للشارع تعبّد خاصّ في تطهير البواطن ، وسيأتي في حال بعض الأخبار المتمسّك بها لذلك .
كما أنّه ليس في الأدلّة ما تدلّ على قبول كلّية الأجسام للتطهير .
وما قيل : « إنّه يستفاد من تتبّع الأخبار وكلمات الأصحاب : أنّ كلّ متنجّس حاله حال الثوب والبدن في قبوله للتطهير ، والتشكيك في ذلك سفسطة » « 2 » غير وجيه ، ولا مستند إلى دليل .
نعم ، لا شبهة في أنّ تحقّق الغسل في كلّ متنجّس موجب للطهارة ، وأمّا مع تعذّره - لأجل عدم إمكان نفوذ الماء فيه ، أو عدم إمكان إخراج غسالته منه - فلا دليل على حصولِ الطهارة له وغمضِ الشارع عن الغسل ، والاكتفاءِ بغيره بدله ، أو اكتفائه بغسل ظاهره - لطهارة باطنه تبعاً من غير تحقّق الغسل - إلّا بعض الروايات ، كرواية زكريّا بن آدم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر ، قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير ؟
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 132 و 133 و 134 و 146 و 147 .
( 2 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 133 .