ولهذا لا يبعد القول بالعفو فيما إذا لاقى الدم المعفوّ عنه نجاسة أخرى ؛ إذا لم تكن أجزاؤها محقّقةً فيه فعلًا ، بل استهلكت فيه ، ومع عدم ملاقاتها للجسد ، فإنّه مع ملاقاته يشكل العفو .
وبالجملة : لا شبهة في عدم الدليل على تنجّس دم نجس العين بملاقاة أجزائه ، فلا يكون دمه نجساً ذاتاً وعرضاً .
وأمّا الوجه الثاني ففيه : أنّه لا دليل على مانعية أجزاء نجس العين بما أنّه أجزاؤه ؛ بمعنى أنّ جزء الكلب بما أنّه كلب يكون مانعاً ، بل الظاهر من الأدلّة أنّ المانع النجاسة ، فأجزاء الكلب بما أنّها نجسة مانعة عن الصلاة لا بما أنّها أجزاؤه ، وكذا الدم ليس بعنوانه مانعاً ، فلا يكون عنوان « نجس العين » مانعاً آخر مغايراً لمانعية النجس .
ومنها : دم غير المأكول
فقد استثناه من العفو بعضهم « 1 » ، وعن الأستاذ اختياره « 2 » ، وهو مخالف لتضاعيف كلمات الفقهاء ، حيث اقتصروا على استثناء الدماء الثلاثة ، أو مع نجس العين « 3 » ، ولإجماع الحلّي « 4 » .
ويدلّ على العفو إطلاق أدلّته . ودعوى الانصراف فاسدة جدّاً ، كدعوى « 5 »
هامش
( 1 ) - انظر جواهر الكلام 6 : 121 ؛ العروة الوثقى 1 : 206 .
( 2 ) - كشف الغطاء 2 : 363 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 476 - 477 ؛ مختلف الشيعة 1 : 318 ؛ الدروس الشرعية 1 : 126 .
( 4 ) - السرائر 1 : 177 .
( 5 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 94 .