وأمّا دعوى : أنّ النفاس حيض محتبس « 1 » ، فقد مرّ في محلّه أنّه لا دليل عليها « 2 » .
وأمّا دم الاستحاضة ، فمضافاً إلى ما تقدّم ، تدلّ على عدم العفو عنه :
الإجماعات المستفيضة المنقولة « 3 » والشهرة المحقّقة على لزوم تبديل القطنة في أوقات الصلاة في القليلة منها . مع أنّ الغالب فيها عدم بلوغ الدم مقدار الدرهم ، سيّما إذا قلنا : بأنّ مقداره قدر أخمص الراحة .
فالشهرة قائمة على وجوب التبديل من غير تفصيل من الصدر الأوّل ، وهي الحجّة القاطعة ، سيّما مع ما مرّ في محلّه : من أنّ إطلاق الأدلّة على خلاف الإجماعات والشهرات « 4 » ، ومعه يزيد الوثوق بها .
ولا شبهة في أنّ التبديل ليس واجباً تعبّدياً نفسياً ، بل لمانعيته عن الصلاة ، كما لا شبهة في أنّ الظاهر من الأدلّة أنّ المانع هو الدم بما هو من غير دخالة للقطنة والمحلّ فيه ، ولهذا قلنا بلزوم تبديل الخرقة أيضاً إن تلوّثت به « 5 » ، فيستفاد منها مانعيته في الثوب والبدن ؛ قليلًا كان أو كثيراً .
بل يمكن الاستدلال عليه بإطلاق بعض ما ورد في المستحاضة المتوسّطة على لزوم تبديل القطنة « 6 » ؛ لعدم ملازمة التوسّط مع كون الدم بمقدار
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 6 : 120 - 121 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 534 - 535 .
( 3 ) - راجع مفتاح الكرامة 3 : 329 .
( 4 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 447 .
( 5 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 449 - 450 .
( 6 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 371 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 .