ولا ينافي ذلك ما مرّ منّا من الخدشة في الاستدلال عليها لنجاسة الطوائف الثلاث « 1 » ؛ لأنّ الاستدلال هناك كان لمقارنتهم مع النصّاب ، وقلنا : إنّ صِرف ذلك لا يدلّ على المطلوب ، وهاهنا بعد ثبوت النجاسة للطوائف ، يستدلّ من المقارنة على أنّ المراد بتلك النجاسة هي النجاسة الظاهرة التي للطوائف والكلب بالدليل الخارجي ، تأمّل .
وأمّا الاستدلال لها برجوع إنكارهم فضائل أهل البيت - الواردة من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم - إلى تخطئته واعتقاد الغفلة والجهل بعواقب أمورهم في حقّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو كفر « 2 » ، فغير تامّ صغرى وكبرى ؛ لمنع عموم المدّعى في جميع طبقاتهم ، ومنع صيرورته موجباً للكفر والنجاسة ، سيّما مع ذهاب بعض أصحابنا - كابن الوليد - إلى أنّ نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوّل مراتب الغلوّ « 3 » ، وظهور بعض الآيات « 4 » والروايات « 5 » في سهوه .
وكيف كان : لا ينبغي الإشكال في كفر الطائفتين ونجاستهما .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 435 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 7 : 283 - 284 .
( 3 ) - انظر الفقيه 1 : 235 .
( 4 ) - كقوله تعالى :« وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ». الأنعام ( 6 ) : 68 .
( 5 ) - كرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سها فسلّم في ركعتين ثمّ ذكر . . . » إلى آخره .
راجع بحار الأنوار 17 : 97 - 129 .