الشريفين - كانوا مبغضين لأمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين - صلوات اللَّه عليهم - وتجاهروا فيه ، ولم ينقل مجانبة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم السلام وشيعته المنتجبين عن مساورتهم ومؤاكلتهم وسائر أنواع العشرة .
والقول : بأنّ الحكم لم يكن معلوماً في ذلك الزمان ، وإنّما صار معلوماً في عصر الصادقين عليهما السلام « 1 » كما ترى . مع عدم نقل مجانبة الصادقين عليهما السلام وأصحابهما وشيعتهما وكذا سائر الأئمّة عليهم السلام المتأخّرة عنهما وشيعتهم عن مساورة شيعة بني اميّة وبني العبّاس ، ولا من خلفاء الجور .
والظاهر أنّ ذلك لعدم نجاسة مطلق المحارب والناصب ، وأنّ الطائفتين - لعنهما اللَّه - لم تنصبا للأئمّة عليهم السلام لاقتضاء تديّنهما ذلك ، بل لطلب الجاه والرياسة وحبّ الدنيا الذي هو رأس كلّ خطيئة ، أعاذنا اللَّه منه بفضله .
بل المنقول عن بعض خلفاء بني العبّاس أنّه كان شيعياً ، ونقل عن المأمون أنّه قال : « إنّي أخذت التشيّع من أبي » « 2 » ومع ذلك كان هو وأبوه على أشدّ عداوة لأبي الحسن موسى بن جعفر وابنه الرضا عليهما السلام لمّا رأيا توجّه النفوس إليهما ، فخافا على ملكهما من وجودهما .
وبالجملة : لا دليل على نجاسة النصّاب والخوارج إلّاالإجماع وبعض الأخبار ، وشئ منهما لا يصلح لإثبات نجاسة مطلق الناصب والخارج ؛ وإن قلنا بكفرهم مطلقاً ، بل وجوب قتلهم في بعض الأحيان .
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 148 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 88 / 11 .