عن الرضا عليه السلام قال : « إنّما لم يجب الغسل على من مسّ شيئاً من الأموات غير الإنسان - كالطيور والبهائم والسباع وغير ذلك - لأنّ هذه الأشياء كلّها ملبّسة ريشاً وصوفاً وشعراً ووبراً ، وهذا كلّه ذكيّ لا يموت ، وإنّما يماسّ منه الشيء الذي هو ذكيّ من الحيّ والميّت » « 1 » .
ففي غاية الإشكال ، بل غير وجيه وإن ذهب إليه الشيخ الأعظم « 2 » ؛ فإنّ ما ذكر إن كان علّة للتفصيل بين ما تحلّه الحياة وغيره ، لا بين الإنسان وغيره ، فلا إشكال في مخالفتها للإجماع ، بل الضرورة .
وإن كان نكتة للتشريع بمعنى أنّ الأغلب لمّا كان الملاقاة لغير الإنسان بما ذكر صار ذلك علّة لجعل عدم البأس لملاقاته مطلقاً ، أو لعدم جعل الحكم له كذلك مسّ البشرة أو غيرها ، يكون مقتضى المقابلة أنّ مسّ ميّت الإنسان مطلقاً موجب له ، وإن كانت نكتة التشريع غلبة المباشرة مع البشرة ، فتكون شاهدة على خلاف المقصود . ولا أقلّ من عدم الدلالة على التفصيل .
وبالجملة : كيف يمكن الاستدلال للتفصيل بما يكون محلّ التفصيل منه غير مراد جزماً ، فما أفاده شيخنا الأعظم في وجه التمسّك غير وجيه . والتفصيل بين ما تحلّه وغيره في الممسوس ضعيف ، فضلًا عن الماسّ وإن فصّل الشهيد في « الروض » بينهما في الماسّ والممسوس « 3 » .
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 114 / 1 ؛ علل الشرائع : 268 / 9 ؛ وسائل الشيعة 3 : 300 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 6 ، الحديث 5 .
( 2 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 437 .
( 3 ) - روض الجنان 1 : 311 .