عصيره يحرم » ثمّ يبس وخرج عن عنوان العنبية ، لكن بقيت هذيته وتشخّصه عرفاً - بحيث يقال : « إنّ هذا الموجود عين الموجود سابقاً وإن تغيّر صفةً » - فلا شبهة في جريان الاستصحاب فيه مع العلم بتبدّل موضوع الدليل الاجتهادي ، كما في المثال ؛ لأنّ موضوعه عصير العنب ، وهو لا يصدق على الزبيب جزماً ، لكن العنب الخارجي متيقّن الحكم بهذيته ، لا بمعنى تعلّق الحكم على عنوان « هذيته » بل بمعنى تعلّق اليقين بأنّ هذا الموجود الذي هو مصداق العنوان ذو حكم ؛ بتشكيل صغرى وجدانية وكبرى اجتهادية .
ففي المقام يصحّ أن يقال مشيراً إلى كفّ الميّت المتّصلة به : « إذا مسست هذه يجب عليّ الغسل » فإذا قطعت منه وانفصلت لا تتغيّر إلّافي بعض الحالات ، فالقضيّة المتيقّنة عين المشكوك فيها ، وهو الميزان في جريان الاستصحاب ، وأمّا تغيير موضوع الدليل الاجتهادي فأجنبيّ عن جريانه ولا جريانه . وهذا الخلط يسدّ باب جريانه في كثير من الموارد .
والعجب من قوله أخيراً : « إنّ سببية مسّ يده من حيث هو لم تعلم في السابق حتّى تستصحب » « 1 » لأنّه إذا علم سببيته من حيث هو بلا دخالة شيء آخر ، فيتمسّك بإطلاق الدليل لا الاستصحاب ، إلّامع دعوى قصور الأدلّة عن إثبات الحكم حال الانفصال ولو في الفرض .
ثمّ إنّه لا فرق في اقتضاء الاستصحاب ذلك بين القطعات ، كما أشرنا إليه « 2 » .
هذا حال الجزء المبان من الميّت .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 7 : 122 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 195 .