فممّا ذكرنا يعلم : أنّ عدم الوجدان ليس قيداً للموضوع ، بل مخافة الفوت تمام الموضوع لوجوب التيمّم وعدم ترك الصلاة في الوقت .
وتوهّم : أنّ التيمّم إنّما هو لمن سبق ذكره في الرواية ، وهو من لم يجد ماء ، فكأ نّه قال : « إذا كان الفاقد خائفاً فوت الوقت فليتيمّم » ، في غير محلّه ؛ لما أشرنا إليه من أنّ الأمر بالتيمّم عند خوف الفوت ، إنّما هو لرعاية الوقت وكونه أهمّ من المائية ، ومعه كيف يمكن مزاحمتها للوقت وإيجابها ترك الصلاة فيه مطلقاً ؟ !
ولعمري ، إنّ الحكم بعد التأمّل فيما ذكرنا واضح .
هذا كلّه مع إدراك جميع الوقت مع الترابية ، وعدم إدراك شيء منه مع المائية .
حكم إدراك ركعة من الوقت مع المائية وجميعه مع الترابية
وأمّا إذا أدرك مع المائية ركعة من الوقت ، ومع الترابية جميعه ، فقد يقال بتقديم المائية بدليل « من أدرك . . . » « 1 » .
وتفصيل الحال : أنّه بعد البناء على دلالة صحيحة زرارة المتقدّمة على أنّ خوف فوت الوقت تمام الموضوع لصحّة التيمّم ، يقع الكلام في أنّ المراد من قوله : « إذا خاف أن يفوته الوقت » هو خوف فوت جميع الوقت ؛ بحيث لو علم إدراك بعضه وجب أو استحبّ الطلب لإدراك المائية ، فتكون غاية الطلب ولزوم التيمّم خوف فوت تمام الوقت ، وعليه إذا كان الماء موجوداً ولم يخف فوت الوقت ، لزم الوضوء من غير احتياج إلى دليل « من أدرك . . . » بل يكون مفادها أعمّ من دليل « من أدرك . . . » .
هامش
( 1 ) - انظر جواهر الكلام 5 : 92 ؛ العروة الوثقى 2 : 183 .