وعن « المنتهى » و « التذكرة » و « المختلف » و « الروضة » وغيرها مشروعيته « 1 » ، بل عن « الرياض » : « أنّه الأشهر » « 2 » واختاره صاحب « الجواهر » وغيره ممّن تأخّر عنه من المحقّقين « 3 » .
وهو الأقوى ؛ للآية الكريمة « 4 » ، فإنّ الظاهر منها - بعد تعليق الطلب المطلق في صدرها على الوضوء والغسل ، وتعليق الترابية على بعض العناوين العجزية ؛ أي المرض والفقدان - أنّ التنزّل إلى المصداق الاضطراري ورفع اليد عن المطلوب المطلق ، إنّما هو لإلجاء المكلّف إلى إتيان الصلاة في الوقت ، فيكون حفظ مصلحة الوقت ، موجباً لإلجاء المكلّف إلى إتيان الصلاة فيه كائنة ما كانت ، وهذا الإلجاء والاضطرار صار سبباً لعجز المكلّف عن المائية وتشريع الترابية له ، فلولا حفظ الوقت لم يكن مضطرّاً ، ولا معنى لقبول الفرد الاضطراري وترك المصلحة المطلقة ، فحينئذٍ يستفيد العرف والعقلاء من الآية - بلا إشكال - أنّ مصلحة الترابية « 5 » المتروكة لحفظ الوقت لا تدفع مصلحة الوقت ، ولا تصير سبباً لترك الصلاة في وقتها المضروب لها .
وبالجملة : إذا صارت أهمّية الوقت موجبة لرفع اليد عن مصلحة المائية ،
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 3 : 38 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 161 - 162 ؛ مختلف الشيعة 1 : 285 - 286 ؛ الروضة البهيّة 1 : 131 ؛ روض الجنان 1 : 316 .
( 2 ) - رياض المسائل 2 : 290 .
( 3 ) - جواهر الكلام 5 : 91 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 101 - 102 ؛ العروة الوثقى 2 : 184 ، مسألة 26 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 5 ) - والصحيح هو « المائية » كما هو الظاهر .