ثمّ إنّه قد يقال : « مع إحراز أهمّية الغسل لو توضّأت صحّ وضوؤها ؛ لقاعدة الترتّب ، ومقتضاها انتقاض ما هو بدل من الوضوء أيضاً على تقدير ترك الغسل .
ولو أتلفت الماء انتقض التيمّمان » « 1 » .
وفيه : - مضافاً إلى ما حرّرنا في محلّه من بطلان الترتّب « 2 » - أنّ انتقاض التيمّم في المقام نصّاً وفتوى ، متوقّف على القدرة الفعلية على استعمال الماء للوضوء ، وعدمِ محذور فيه ، وهي لم تحصل إلّاباستعمال مقدار من الماء للوضوء أو غيره ، أو إتلافِ مقدار منه ؛ بحيث خرجت البقيّة عن إمكان الاغتسال بها ، فحينئذٍ لو استعملت الماء لغير الوضوء ، أو أتلفته ثمّ توضّأت بالبقيّة ، صحّ وضوؤها . لكن هذا الفرض خارج عن محطّ الكلام .
وأمّا لو استعملت في الوضوء ، فما لم يخرج الماء عن إمكان الاغتسال به ، لم ينتقض تيمّمها ؛ لكونها غير قادرة على استعماله في الوضوء ؛ لبقاء العذر ولزوم تقديم الأهمّ .
وإذا تعذّر بالاستعمال - كما لو تعذّر بعد غسل وجهها للوضوء - انتقض تيمّمها ، فلا يمكن أن يقع ذلك الوضوء صحيحاً ؛ لحصول الانتقاض بعد غسل الوجه وصيرورتها محدثة أثناء الوضوء ، نظير حدوث الحدث أثناءه .
وبالجملة : انتقاض التيمّم حصل بالوضوء وفي أثنائه ، فلا يقع صحيحاً ، وذلك من غير فرق بين القول برافعية التيمّم حقيقةً أو حكماً ، كما لا يخفى وجهه بالتأمّل .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 379 .
( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 23 .