ثمّ إنّ إتلاف الماء لا يوجب انتقاض التيمّم بدل الوضوء إلّاأن يكون تدريجياً ؛ بحيث تقدر على الوضوء بعد سلب قدرتها عن الغسل . وأمّا لو أتلفته دفعة ، فلا موجب لانتقاض بدل الأصغر بعد فرض أهمّية الأكبر ؛ لأنّها قبل التلف لم تكن قادرة على استعماله في الوضوء ، وبالتلف تسلب القدرة عنهما دفعة ، فلا وجه لانتقاض ما هو بدل الأصغر ، فإطلاق القول با نتقاضهما بالإتلاف محلّ إشكال ومنع .
وقد يقال في فرض عدم الأهمّية : « إنّهما ينتقضان إن تركت استعماله فيهما إلى أن يمضي زمان تتمكّن فيه من فعل كلٍّ من الطهارتين ؛ لقدرتها على كلٍّ منهما على تقدير ترك الآخر ، وقد تحقّق التقدير في الفرض . وأمّا على تقدير استعماله في أحدهما ، فالظاهر عدم انتقاض ما هو بدل من الآخر ؛ لعدم قدرتها على الإتيان بمبدله على تقدير صرف الماء فيما استعملت بمقتضى تكليفها » « 1 » .
وفيه : أنّ مضيّ الزمان بمقدار العمل لا دخالة له في قدرتها ، بل هي حاصلة في أوّل زمان وجدان الماء الجائز الاستعمال شرعاً وعقلًا ؛ فإنّ القدرة على كلٍّ منهما ليست معلّقة على ترك الآخر ، بل فعله رافع للقدرة ؛ لأجل المزاحمة عقلًا بينهما ، فالقدرة قبل الاشتغال بالعملين حاصلة بالنسبة إلى كلٍّ من العملين ، وبالاشتغال بأحدهما ترفع عن الآخر ما دام الاشتغال ، أو مع نقصان الماء بالاستعمال .
ومنه يظهر النظر في كلامه الأخير - أيعدم الانتقاض على تقدير الاستعمال
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 379 - 380 .