ودعوى استفادة الحكم من الأدلّة المتفرّقة في تجويز التيمّم بخوف العطش ولو على الدوابّ « 1 » وفي مورد الدخول في الركية « 2 » وغيرهما من الموارد « 3 » في غير محلّها .
كما أنّ دعوى جواز صرف الماء في مطلق المقاصد العقلائية ، في غير محلّها .
بل لأنّ العقل الحاكم في مقام الإطاعة وكيفيتها ، لا يرى ذلك مخالفة لأمر المولى .
توضيحه : أنّ المولى إذا أمر عبيده بشيء ، كتنظيف بدنهم حين الورود على محضره ؛ بحيث يكون في تنظيف كلّ واحد منهم غرض إلزامي ، ولم يوجد ماء كافٍ لجميعهم ، ولم يمكن حصول أغراض المولى ؛ لقصور الماء ، ولم يكن في نظره فرق بين فعل النظافة منه ومن غيره ، وتركها كذلك ، لا يعدّ العقل من آثر غيره على نفسه - بإعطائه ماءه لإطاعة أمر المولى - مخالفاً لأمره ، بعد كون المولى واحداً ، والعبيدِ كلّهم موظّفين بإطاعته .
وبالجملة : بعد كون العبيد لمولى واحد ، وعملهم لتحصيل غرضه ، لا يفرّق العقل - في مقام المزاحمة وعدم إمكان الجمع - بين السقوط منه ومن غيره ، بل لو آثر غيره على نفسه لوصوله إلى المثوبة ، يكون مأجوراً ؛ للإيثار .
وأوضح منه ما إذا كان الماء مباحاً ، فإنّ التخلية بينه وبين غيره وإيثاره على نفسه ، حسن عقلًا ، وليس مخالفاً لأمره ؛ بعد أن لا يكون غرضه الإهمال
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 343 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 3 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 342 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 2 .