فقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
إلى آخره ، لا ينسلخ عن البعث إلى غسل الوجوه والأيدي ؛ بحيث تكون الهيئة مستعملة في الإخبار باشتراط الصلاة بالوضوء ؛ ضرورة أنّ هذا الاستعمال - مع كونه غلطاً لا مجازاً - مخالف لفهم العرف والعقلاء ، بل الهيئة مستعملة في معناها ؛ وهو البعث والإغراء ، لكن لمّا كانت مسبوقة بقوله :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
تكون دالّة على أنّ البعث إليه لأجل اشتراط الصلاة به ، ففهم الشرطية أو انتزاعها إنّما هو من البعث والإغراء مع خصوصية المورد ، وتصوّر ما ذكر يكفي عن مؤونة تصديقه في مثل المقامات التي يكون الاتّكال فيها على العرف والذوق السليم .
بل لما حقّقناه في مظانّه : من أنّ الأوامر الكلّية القانونية ، غير مشروطة عقلًا بصحّة توجّهها إلى كلّ فرد فرد من المكلّفين ، وليست الخطابات الكلّية منحلّة كلٌّ إلى خطابات متوجّهة إلى آحادهم ؛ فيكون كلّ خطابٍ منحلٍّ منظوراً فيه شرائط توجّه الخطاب ، وإلّا لزم منه مفاسد ، كعدم تكليف العصاة والكفّار ، والجاهل بالحكم أو الموضوع ، بل واختصاص الوضعيات بمن يختصّ به التكاليف . . . إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره ، والخلط بين شرائط الخطاب الجزئي الشخصي والخطاب العامّ القانوني ، منشأ لكثير من الاشتباهات والاختلاطات ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 1 » .
وبالجملة : إنّ إطلاق الآية يقتضي اشتراطها بالطهور مطلقاً ، ومقتضاه سقوط الصلاة مع تعذّر الشرط .
نعم ، لو كان الاتّكال على صِرف ظاهر الآية وإطلاقها ، لكان لتوهّم إطلاق
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 18 ؛ أنوار الهداية 2 : 204 .