أمّا أوّلًا : فلأنّ الظاهر من روايات المضايقة « 1 » هو الأمر بتأخير التيمّم لتحصيل الفرد الأكمل الاختياري من الصلاة ، لا لأجل عدم حصول الطهور . بل لو فرض اشتراط حصوله بتحقّق الضيق أيضاً ، يكون لأجل الصلاة لا للطهور ، والعرف الملتفت إلى أنّ المنظور الأصلي هو الصلاة ، والطهارات شرائط لها ، لا مطلوبات نفسية إلزامية ، لا يفهم من الأمر بالتأخير إلّاالتحفّظ على الصلاة المطلوبة ذاتاً مع الطهارة المائية ، ولا ينقدح في ذهنه اشتراط الطهور بالوقت بل لو صرّح بالاشتراط لا ينقدح في ذهنه إلّامراعاة حال الصلاة مع المائية .
فحينئذٍ لو أخذنا بتلك الروايات الواردة في المضايقة ، وأغمضنا عمّا تقدّم ، فلا محيص عن القول بلزوم تأخير الصلاة إلى آخر الوقت ؛ رجاءً لتحصيل الطهارة المائية .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الظاهر من قوله في صحيحة زرارة : « فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت » « 2 » وقوله في موثّقة ابن بكير ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أجنب ، فلم يجد ماءً ، يتيمّم ويصلّي ؟ قال : « لا ، حتّى آخر الوقت » « 3 » أنّ الصلاة يجب أن تكون في آخر الوقت أيضاً ، تأمّل .
مع أنّ قوله في تلك الروايات : « إن فاته الماء لم تفته الأرض » « 4 » ظاهر في
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 22 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 368 .
( 3 ) - قرب الإسناد : 170 / 623 ؛ وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 22 ، الحديث 4 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 22 ، الحديث 1 ، 3 و 4 .