وجوب المقدّمة ، موجبة - بنحو ما مرّ « 1 » - لإرادة متعلّقة بتلك العبادات بما هي عبادات وصالحات للتقرّب قبل تعلّق الإرادة بها من قِبل ذي المقدّمة ، وإلّا يلزم أن يكون سبيلها سبيل الطهارة الخبثية التي هي واجبة توصّلًا ، مع أنّه خلاف الضرورة ، فالأمر المقدّمي - على فرضه - لا يمكن أن يكون ملاك عباديتها بعد كونها مقدّمة على تعلّقه .
وتوهّم سقوط أوامرها النفسية الاستحبابية عند تعلّق الأمر الوجوبي المقدّمي ، قد فرغنا عن تضعيفه في محلّه « 2 » .
ثمّ إنّ الأمر المقدّمي - على فرضه - إنّما يدعو إلى الغسل وأخويه ؛ لأجل ترتّب الطهارة عليها ، أو كونها طهارات كما يظهر من الكتاب والسنّة ؛ وإن كان للتأمّل في كون الطهارة بنفسها شرطاً ، أو لأجل رفع القذارة الحاصلة بالأحداث - التي هي الموانع - مجال .
وكيف كان : لا يدعو الأمر المقدّمي إلّاإليها لأجل ترتّب الطهارة عليها ، فتكون الصلاة غاية ثانوية للطهارات ، والغاية الأولى حصول الطهور ، لا بمعنى أنّ حصول الطهور يتوقّف على قصده ، فإنّه محلّ إشكال - بل منع - عقلًا إن رجع إلى تقييد في العمل ، بل المراد أنّ الطهور لمّا كان شرط الصلاة مثلًا ، وهو يحصل بتلك الأعمال إذا وجدت للَّهتعالى ، فلا محالة يتعلّق الأمر المقدّمي بتحصيله وإتيان الأفعال للَّهتعالى لتحصيله ، فتقع دائماً تلك الأعمال لأجل غاية هي الطهور ، ويدعو الأمر المقدّمي إليه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 351 - 352 .
( 2 ) - تهذيب الأصول 1 : 359 .