المعلّق والمشروط معاً في الصلاة ! وهو كما ترى .
ثمّ إنّ في أصلِ وجوب المقدّمة ، وصلاحيةِ الأمر المقدّمي للمقرّبية ، وكونِ عبادية الطهارات الثلاث من قِبَل الأمر المقدّمي ولو فرض صلوحه للتقرّب ، إشكالًا ومنعاً ينافي التفصيل فيها وضع هذا المختصر .
وبما ذكرناه من عدم الفرق بين ما قبل الوقت وما بعده على فرض وجوب المقدّمة ، وبما حقّقناه في محلّه من عدم تعقّل وجوب المقدّمة رأساً « 1 » ، يجب التصرّف بوجهٍ في مثل صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، ولا صلاة إلّابطهور » « 2 » .
حيث يظهر منها وجوب الطهور عند دخول الوقت ، ومفهومها عدمه بعدمه ؛ فإنّ وجوب الطهور إنّما هو بملاك المقدّمية لا غير ، وقد حقّق عدم تعقّله ، وعلى فرض تعقّله لا يُتعقّل الفرق بين الوقت وقبله ، ولذلك لا بدّ من رفع اليد عن مفهومها والتصرّف في منطوقها بوجه . مضافاً إلى مخالفتها لظاهر الكتاب وصحيحة زرارة المتقدّمة الدالّين على كون الصلاة واجباً معلّقاً .
ثمّ إنّ ما مرّ من الكلام إنّما هو مع المماشاة للقوم ، وإلّا فالتحقيق أنّ الطهارات الثلاث بما هي عبادات ، جعلت مقدّمةً وشرطاً للصلاة ، أو مقدّمةً لمقدّمتها « 3 » إن قلنا بأنّ الطهور شرط ، وهو محصَّل منها ، فالإرادة المتعلّقة بالصلاة على فرض
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 342 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 22 / 67 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 140 / 546 ؛ وسائل الشيعة 1 : 372 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) - مناهج الوصول 1 : 316 .