سقوط أمرها بمجرّد العجز عن المائية ، وأنّ الترابية مصداق اضطراري يجب عند فقدان الماء ، فحينئذٍ يحكم العقل بوجوب الطلب إلى حدّ اليأس وإحراز العذر .
بل يمكن استفادة لزوم الطلب من قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا
فإنّ الظاهر منه عدم الوجدان بعد الفحص والطلب ، كما يظهر بالتأمّل في صيغ الماضي والمضارع منه ومن مرادفاته في الفارسية . ولا يلزم أن يكون المتفاهم من جميع الصيغ - حتّى اسم الفاعل والمفعول - كذلك ، فلا ينتقض ب « الواجد » و « الموجود » فإنّه قد يدلّ بعض المشتقّات - ولو انصرافاً - على معنىً لا يفهم من الآخر ، ك « الماء الجاري » حيث يدلّ على الجريان من مبدأ نابع ، بخلاف « جرى الماء » لصدقه على ما جرى من الكوز .
والعمدة في وجوب الطلب هو ما ذُكر .
وأمّا رواية السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام قال :
« يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغَلْوة ، وإن كانت سهولة فغَلْوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك » « 1 » . ففيها إشكال :
لا لضعف سندها ؛ فإنّ الأرجح وثاقة النوفلي والسكوني ، كما يظهر بالفحص والتدبّر في رواياتهما وعمل الأصحاب بها . وعن الشيخ « إجماع الشيعة على العمل بروايات السكوني » « 2 » وقلّما يتّفق عدم كون النوفلي في طريقها . وعن المحقّق في « المسائل العزّية » أنّه ذكر حديثاً عن السكوني في أنّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 202 / 586 ؛ وسائل الشيعة 3 : 341 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - العدّة في أصول الفقه 1 : 149 .