« الماء يطهّر . . . » ، وأجاب عن الإشكال بأ نّه عامّي : « بأ نّه وإن كان كذلك فهو من ثقات الرواة » « 1 » وفي طريقها النوفلي « 2 » ، ولم يستشكل فيه . وبالجملة : لا ضعف في سندها ، ولو سلّم فهي مجبورة بعمل الأصحاب قديماً وحديثاً .
بل لدلالتها ؛ فإنّ الظاهر منها أنّها بصدد بيان مقدار الفحص بعد مفروضية أصله ، وأمّا كونه واجباً أو مستحبّاً فلا تتعرّض له ، فقوله : « يطلب في الحزونة كذا ، وفي السهولة كذا » يراد به أنّ مقدار الطلب المفروض كذا ، ولا يطلب زائداً عن ذلك ، وذلك مثل أن يقال : « يغتسل للجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال » فإنّ الظاهر منه بيان زمان إتيان الغسل ، لا وجوبه بين الحدّين .
وكيف كان : لا نحتاج في أصل الوجوب إلى تلك الرواية بعد حكم العقل ودلالة الآية الكريمة .
وأمّا رواية علي بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت : أتيمّم . . . إلى أن قال : فقال له داود بن كثير الرقّي : فأطلب الماء يميناً وشمالًا ؟ قال : « لا تطلب يميناً ولا شمالًا ، ولا في بئر ، إن وجدته على الطريق فتوضّأ ، وإن لم تجده فامضِ » « 3 » .
فبعد ضعف سندها بعلي بن سالم المشترك بين المجهول « 4 » والبطائني
هامش
( 1 ) - الرسائل التسع ، المسائل العزّية : 64 .
( 2 ) - الكافي 3 : 1 / 1 ؛ وسائل الشيعة 1 : 134 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 202 / 587 ؛ وسائل الشيعة 3 : 343 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 2 ، الحديث 3 .
( 4 ) - هو علي بن سالم الكوفي . رجال الطوسي : 247 / 346 .