وكيف كان : لا يمكن الاتّكال على رواية علي بن سالم .
فتحصّل ممّا ذكر وجوب الطلب .
حكم العقل بوجوب الطلب إلى زمان اليأس أو ضيق الوقت
ولا إشكال في أنّ حكم العقل بوجوبه - بعد دلالة الآية على المطلوبية المطلقة للطهارة المائية - هو الفحص إلى زمان اليأس أو ضيق الوقت .
كما تدلّ عليه صحيحة زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت ، وإذا وجد الماء فلا قضاء عليه ، وليتوضّأ لما يستقبل » « 1 » .
لكن موثّقة السكوني « 2 » حاكمة على حكم العقل ، وشارحة لمفاد الآية الكريمة ، ومبيّنة لمقدار الطلب ، ونافية لوجوب الزيادة .
وأمّا صحيحة زرارة فكما أنّها معارضة لرواية السكوني ، معارضة لطائفة من الروايات الآتية في محلّها « 3 » الدالّة على جواز البدار وصحّة الصلاة في سعة الوقت مع التيمّم ، كصحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : فإن أصاب الماء وقد صلّى بتيمّم وهو في وقت ؟ قال : « تمّت صلاته ، ولا إعادة عليه » « 4 » ،
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 63 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 192 / 555 ؛ وسائل الشيعة 3 : 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 35 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 362 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 194 / 562 ؛ وسائل الشيعة 3 : 368 ، كتاب الطهارة ، أبوابالتيمّم ، الباب 14 ، الحديث 9 .