وظاهرها أيضاً أنّ قوله : « فضرب » من كلام أبي جعفر عليه السلام حكاية عن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحتمال أن كان العمل من أبي جعفر عليه السلام فيها ، غير بعيد .
ولا يبعد أن يكون وجه اختلاف الحكاية على فرض كونها منه عليه السلام أو العمل والحكاية على فرض آخر ، أنّ واقع فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الضرب ، لكن لمّا كان العنوان المفيد للأمر الزائد عن حقيقة الوضع ، غيرَ دخيل في صحّة التيمّم ، وكان متقوّماً بمطلق الوضع كيف كان ، ذكره أبو جعفر عليه السلام لإفادة عدم دخالة شيء غيره . ولمّا كان الضرب وضعاً أيضاً مع قيد ، لا يكون النقل خلاف الواقع ، كما لو كان مجيء إنسان موضوعاً لحكم ، فجاء زيد مثلًا ، فيصحّ أن يقال : « جاء زيد » وأن يقال : « جاء إنسان » .
وبالجملة : حكى أبو جعفر عليه السلام تارة : واقع القضيّة مع بعض الخصوصيات غير الدخيلة في صحّة التيمّم وكيفيته ، كقوله عليه السلام : « أهوى بيديه إلى الأرض » وكقوله : « ضرب بيديه » وأخرى : ما هو دخيل في الحكم ، كقوله : « وضع يديه » إفادةً لعدم دخالة الخصوصية الزائدة . وليس هذا من قبيل المطلق والمقيّد ، بل هو حكاية قضيّة شخصية لا بدّ في ترك القيد الزائد الذي اشتملت عليه من نكتة ، والمحتمل أن تكون ما ذكرناها .
ومنها : ما اشتملت على بيان كيفية التيمّم عملًا ، كرواية الخزّاز - الصحيحة على الأصحّ « 1 » - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن التيمّم فقال : « إنّ عمّاراً . . . »
هامش
( 1 ) - رواها الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبيأ يّوبالخزّاز . ولا إشكال في رجال السند ، إلّافي محمّد بن عيسى العبيدي ، وهو ثقة على الأصحّ ، كما صرّح به المصنّف قدس سره في غير موضع من كتبه . راجع الجزء الأوّل : 363 .