لدى الأصحاب ومعهودية التيمّم بين المتشرّعة ؛ بحيث ما ذكرناه يعدّ كالشبهة في مقابل البديهة ، ولهذا ترى أنّه مع كمال المناسبة بين البابين ، لم يتفوّه أحد بذلك ! وهو كافٍ في بطلانه .
وأمّا بعض الاحتمالات المتقدّمة - كالمنسوب إلى العلّامة وما قبله « 1 » - فهو مخالف لظاهر الآية وجميع الأدلّة ، فلا داعي للتعرّض له .
وجه اعتبار الضرب أو الوضع
بقي الكلام في أنّ المعتبر هو ضرب اليدين أو وضعهما ؛ بناءً على مباينتهما ، أو لا يعتبر شيء منهما ، بل المعتبر هو شيء أعمّ ؛ أيمطلق المماسّة ولو مسحاً .
مقتضى إطلاق الآية عدم اعتبار شيء إلّاكون المسح من الأرض ؛ أيمبتدئاً منها ، وقد قيّدت بالإجماع - بل الضرورة - بلزوم كون الآلةِ اليدَ ، وبقي إطلاقها بالنسبة إلى الوضع والضرب بحاله . بل بمناسبة كون الصعيد قائماً مقام الماء عند فقده والارتكاز المتقدّم ذكره « 2 » ، يتقوّى إطلاقها ، ويشكل رفع اليد عنه بمثل قوله : « تضرب بكفّيك الأرض » في مقام بيان كيفية التيمّم ولو مع الغضّ عن الروايات المشتملة على الوضع ؛ لعدم فهم القيدية منه ، بل لا ينقدح في ذهن العرف إلّاأنّ الضرب للتوصّل إلى التمسّح من الأرض ، خصوصاً من مثل قوله في صحيحة الكندي : « التيمّم ضربة للوجه ، وضربة للكفّين » « 3 » الظاهر في أنّ
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 271 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 262 - 263 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 210 / 609 ؛ وسائل الشيعة 3 : 361 ، كتاب الطهارة ، أبوابالتيمّم ، الباب 12 ، الحديث 3 .