بالغذاء الفلاني ، ومع فقده بالفلاني » فإنّه لا ريب في أنّ العرف لا يأخذ بإطلاق قوله : « ومع فقده كذا » ويرفع اليد عن الشرائط والقيود ، بل يحكم بأنّ التبديل إنّما وقع في الغذاء ، لا في سائر الكيفيات ، فلا بدّ من مراعاتها . ومقتضى هذا الارتكاز أنّ كلّ ما يعتبر في الوضوء والغسل ، معتبر في التيمّم الذي هو بدله .
والقائل بالبدلية إن كان مراده ذلك فلا كلام ، وإن كان مراده عدم حصول الطهور بل يحصل بدله ، فقد مرّ ما فيه « 1 » .
وبالجملة : لا شبهة في أنّ مقتضى ارتكاز العقلاء والرجوع إلى الأشباه والنظائر ، أنّ التبديل إنّما هو فيما يتطهّر به ، لا في كيفية التطهير والعمل .
فحينئذٍ نقول : إنّ قوله :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
« 2 » يدلّ على سقوط المسح على الرجل والرأس ، وعدم كونه إلى المرفق ، ولا على جميع الوجه ؛ لمكان الباء على ما أفاد أبو جعفر عليه السلام « 3 » ، وأمّا سائر ما يعتبر فيه من الشرائط والموانع ، فبقيت على حالها ، كالبدأة بالوجه وباليمنى المعتبرة في الوضوء ، وطهارة المحالّ وغيرها من الشرائط ، فلا بدّ من مراعاة ما يعتبر فيهما فيه أيضاً .
ولولا الدليل لقلنا بعدم اعتبار الموالاة في بدل الغسل ، لكن سيأتي « 4 » بيان
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 239 - 240 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - ا لكافي 3 : 30 / 4 ؛ ا لفقيه 1 : 56 / 212 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 61 / 168 ؛ وسائل الشيعة 3 : 364 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 266 .