فقال : يا رسول اللَّه ، إنّي أجنبت الليل ، فلم يكن معي ماء .
قال : كيف صنعت ؟
قال : طرحت ثيابي ، وقمت على الصعيد ، فتمعّكت فيه .
فقال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
« 1 » فضرب بيديه على الأرض ، ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح بجبينيه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على ظهر الأخرى ، فمسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى على اليسرى » « 2 » .
وتقريبه : أنّ حكاية أبي جعفر عليه السلام قضيّة عمّار ، إنّما هو لبيان الحكم الشرعي ، لا لبيان أمر تأريخي ، فلا تكون مثل الفعل في عدم إفادة تقديم بعض الأفعال على بعضٍ وجوبَه بعد عدم إمكان الجمع بين الفعلين ، فلا بدّ من الأخذ بخصوصيات النقل الذي هو لإفادة الحكم .
فنقول : إنّ قوله : « فمسح كفّيه كلّ واحدة على ظهر الأخرى » يكفي في مقام بيان الحكم لو كان الترتيب بينهما غير مراد ، فيبقى قوله : « فمسح اليسرى على اليمنى . . . » إلى آخره بلا نكتة ، وحمله على بيان واقع القضيّة بلا نظر إلى إفادة الحكم بعيد ، ولا نكتة فيه إلّابيان تقديم مسح اليمنى على اليسرى ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - السرائر 3 : 554 ؛ وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 9 .