وهذا هو السرّ في الافتراق بين الاختلاط بغير الأرض ممّا هو متعارف ، وبين الاختلاط بغير المتعارف ، كالاختلاط بشيء من النجس ، أو الاختلاط الاختياري بشيء غير الأرض ؛ لعدم المناط المتقدّم .
وكذا الحال في أشباه المقام ، كاختلاط مقدار من التراب اختياراً في الحنطة لتتميم الصاع ، فإنّ هذا النحو من الاختلاط غير متعارف لا ينصرف إليه الدليل ، بخلاف الاختلاط الطبيعي غير المنفكّ ، ولهذا يفرّق بين إعطاء صاع من الحنطة في زكاة الفطر ، وصاع من التمر ؛ لاختلاف تعارف الخلط فيهما ، فلو كان التمر مخلوطاً بمثل خلط الحنطة - أيالخلط بالتراب والرمل - لا يكتفى به في الزكاة ؛ لأجل عدم التعارف ، بخلاف اختلاطه بما هو المتعارف ، كالأخشاب الصغار من ساقاته وجذوعه .
فتحصّل من ذلك : جواز التيمّم بالتراب والأرض المتعارفين ؛ ممّا هو مخلوط بصغار التبن والحشيش وغيرهما ممّا لا ينفكّ عنه غالباً ، بخلاف الاختلاط بالأجنبيّ وما هو غير متعارف خلطاً ومخلوطاً ؛ وإن كان صغيراً .
وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أهل التحقيق ممّن قارب عصرنا « 1 » ، فراجع .
وليعلم : أنّ ما ذكرنا في المقام مبنيّ على لزوم استيعاب جميع الكفِّ الأرضَ ، لكن فيه كلام سيأتي التعرّض له في محلّه « 2 » .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 198 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 305 .