دعوى ظهوره فيه عرفاً بعد عدم كون المراد منه المُستَلَذّ - الذي قيل : « إنّه معناه الحقيقي » « 1 » - بمناسبة الحكم والموضوع ، وبكونه على الظاهر مساوقاً للنظيف عرفاً الذي جعل مقابل القذر في بعض الروايات « 2 » ، أو يكون المراد منه مطلق النظيف ، خرج منه النجس إجماعاً ، وبقي ما هو المقابل للقذر .
واحتمال كونه مقابل الخبيث « 3 » ، كما في قوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
« 4 » فيكون المراد منه الأرض النابتة ، يُبعده ما مرّ من كون « الصعيد » هو مطلق وجه الأرض بالشواهد المتقدّمة « 5 » ، فلا يبعد دعوى أقربية ما ذكرناه أوّلًا ولو بضميمة فهم المفسّرين والفقهاء .
مع أنّ « الخبيث » ليس لغة بمعنى الأرض غير النابتة ، بل بمعنى الرديء وما يساوقه « 6 » ، والنجس أيضاً خبيث ، والمناسبات المغروسة في الأذهان توجب تعيّن الطيّب المقابل للخبيث في الطاهر المقابل له . وقد اشتهرت النجاسات ب « الأخباث » والطهارة من الخَبَث في مقابل الطهارة من الحدث .
ويؤيّد المطلوب بعض الروايات ، كمرسلة علي بن مطر ، عن بعض أصحابنا قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب ، أيتيمّم بالطين ؟
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 2 : 111 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .
( 3 ) - انظر الحدائق الناضرة 4 : 245 .
( 4 ) - الأعراف ( 7 ) : 58 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 168 .
( 6 ) - لسان العرب 4 : 9 .