يتطهّر به إمّا صعيد طيّب ، وإمّا ماء طهور ، والطين هو الصعيد الطيّب ، فيجوز التيمّم به ، ومع هذه الاحتمالات لا يمكن رفع اليد عن ظاهر قوله في رواية زرارة : « فإنّه الصعيد » .
هذا مع أنّ إطلاق « الصعيد » على التراب لا يدلّ على عدم صدقه على غيره ، غاية الأمر إشعاره أو دلالته على أنّ الطين ليس بصعيد ، ومع ذلك يكون رواية زرارة أظهر في دلالتها على كون الطين صعيداً من دلالة هذه الرواية على نفيه .
ويمكن الاستشهاد على المطلوب : بأنّ أراضي الحجاز وما حولها غالباً وغالب الأراضي الجبلية ، لا يوجد فيها التراب الخالص ، بل ليس فيها إلّاالرمل والأحجار الصغار ، فلو كان المراد من « الصعيد » في الآية التراب الخالص ، لكان التيمّم حرجياً على سكّان محلّ نزول الوحي ، وهو ينافي شرع التيمّم والنبوي المشهور : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » الذي هو في مقام بيان الامتنان .
بل لو كان ذلك لشاع وصار مورداً للسؤال والجواب كثيراً .
الاستدلال بالسنّة على اشتراط خصوص التراب وجوابه
ثمّ إنّه قد يستدلّ « 1 » لمذهب الخصم - بعد إجماع السيّد و « الغنية » « 2 » - بروايات :
منها : صحيحة محمّد بن حُمران وجميل بن درّاج : أنّهما سألا أبا عبداللَّه عليه السلام
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 5 : 121 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 182 - 183 .
( 2 ) - مسائل الناصريات : 151 ؛ غنية النزوع 1 : 51 .