واستدلّ أيضاً بصحيحة رِفاعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب ولا ماء ، فانظر أجفّ موضع تجده فتيمّم منه . . . » « 1 » إلى آخره ، ونظيرها صحيحة عبداللَّه بن المغيرة « 2 » .
بدعوى : أنّ فرض عدم التراب خاصّة ، دليل على عدم جواز التيمّم حال الاختيار بوجه الأرض ، وإلّا لكان عليه فرض عدم الحجر أيضاً .
وفيه : أنّه من القريب أن يكون فرض عدم التراب ، في الأرض التي لها بِلّة لم تصل إلى حدّ الطين ؛ لأجل أنّ البلّة لم تنفذ إلى باطن التراب ، فمع وجود التراب في الأرض المبتلّة بالمطر القليل مثلًا ، يكون التيمّم بالأرض اليابسة ممكناً ؛ برفع ظاهر التراب والتيمّم باليابس من الأرض الذي لم تنفذ إليه البلّة ، فالصحيحة سيقت لبيان مراتب التيمّم : بأ نّه إن أمكن بالأرض اليابسة فهو ، وإلّا فبأجفّ موضع منها فالأجفّ ؛ إلى أن لا يجد إلّاالطين فيتيمّم به ، كما هو المفروض في ذيلها ، فلم تكن بصدد بيان تقدّم التراب على سائر وجه الأرض ، بل بصدد بيان تقدّم اليابس على غيره ، والأجفّ على غيره ، فهي غير مربوطة بالمقام .
وبالجملة : فرض عدم التراب ، لفرض عدم وجود الأرض اليابسة ، لا لموضوعية التراب مقابل وجه الأرض ، فحينئذٍ إن أمكن الالتزام بمضمونها ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 189 / 546 ؛ وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبوابالتيمّم ، الباب 9 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الكافي 3 : 66 / 4 ؛ وسائل الشيعة 3 : 356 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 10 .