وأمّا مع عدم الرؤية رأساً فلا قعود لها ؛ لما دلّ على أنّ النفاس هو دم الولادة .
ولمثل قويّة السكوني ورواية « الجعفريات » والخلقاني « 1 » حيث علّق الحكم فيها على الدم المرئيّ على رأس الطفل ، فالقعود يتوقّف على رؤية الدم ، وكونِ ظرف الرؤية أيّام العادة من يوم الوضع . فالمرأة التي لم تَرَ دماً أوّل الوضع ليست موضوعة للحكم ؛ لفقدان قيد هو رؤية الدم .
وبعد مضيّ مقدار العادة من زمن الوضع ، أيضاً لا تكون موضوعة له ؛ لفقدان قيد آخر هو عدم المضيّ من يوم الوضع بمقدار العادة .
ومع رؤيتها في زمان العادة - ولو بعضها - تكون موضوعة له ؛ لتحقّق جميع قيود الموضوع ، فهي امرأة وضعت ، ورأت الدم قبل مضيّ مقدار عادتها في الحيض منذ يوم وضعت .
فمحصّل مفاد الأدلّة بعد تحكيم بعضها على بعض وردّ بعضها إلى بعض : أنّ المرأة ذات العادة إذا رأت الدم من أوّل الوضع ، يجب عليها القعود مقدار أيّام عادتها ، وتستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة إلى عشرة أيّام من يوم الوضع ، ولا يجب الاستظهار ، كما مرّ في الحيض « 2 » .
وإن رأت بعد عدم رؤيتها أوّل الوضع قبل مضيّ مقدار عادتها ، يجب عليها التنفّس تتمّة مقدار العادة ، وتستظهر بعدها إلى العشرة .
وإن رأت بعد مضيّ مقدار العادة ، فلا يجب عليها القعود والتنفّس ، فهل لها الاستظهار إلى العشرة أو لا ؟
هامش
( 1 ) - تقدّمت هذه الروايات في الصفحة 540 - 541 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 212 .