ودعوى امتناع تخلّف الأحكام مع كون المرأة نفساء ، مدفوعة بأنّ الأحكام يمكن أن تكون مترتّبة على قسم من النفاس والنفساء ، كما ذكرنا في الحيض « 1 » ؛ ألا ترى أنّ « النفساء » صادقة على من ترى الدم إلى الحادي عشر بلا ريب ؛ ضرورة أنّ الدم الجاري إلى الساعة الأخيرة من اليوم العاشر ، نفاس في غير ذات العادة ، وبعدها ليس بنفاس حكماً ؟ ! ولا يمكن أن يقال : إنّ الدم بحسب التكوين إلى هذه الساعة نفاس دون ما بعدها ، أو بحسب العرف والعادة كذلك ، فلا محالة يكون التصرّف في الموضوع من الشارع ، فجعل دمَ النفاس - في مقدار معيّن أو وقت معيّن - موضوعَ حكمه دون غيره ، مع كونه نفاساً واقعاً .
فحينئذٍ نقول : بعد قصور الأدلّة عن إثبات الحكم لمن لم ترَ دماً مع الولادة أو قريباً منها - للانصراف حسب الفرض - يكون مقتضى الأصول والقواعد عدم محكومية المرأة بأحكام النفساء ، فلا يجب التنفّس عليها إذا لم تَرَ الدم ، ثمّ رأت بعد فصل .
وأمّا قاعدة الإمكان فلا أصل لها في الحيض كما عرفت « 2 » فضلًا عن النفاس .
بل لو قلنا : بأنّ دليل القاعدة هو الأصل العقلائي كما قيل في باب الحيض « 3 » ، وثبت بها كون الدم نفاساً والمرأة نفساء ، لا يفيد في المقام ، مع عدم دليل على ترتّب الأحكام على النفساء مطلقاً ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 7 - 8 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 68 - 69 .
( 3 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 52 .